السيد عبد الله الشبر

20

حق اليقين في معرفة أصول الدين

والشواهد اليقينية التي نطقت بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأخبار المعصومية . ولا تظن أنها في هذا الباب لا يجوز التعويل عليها والاعتماد والركون إليها . فإنها كما أشرنا براهين قطعية ودلائل عقلية ضرورية يشهد بها العيان ويحكم بها الوجدان ، فليست بأدون مما برهنه الحكماء والمتكلمون ، ولا بأضعف مما رقمه الاشراقيون والمشّاءون فإنك إذا تأملت في معانيها وتدبرت في مبانيها وجدتها دلائل قاطعة وبراهين ساطعة على وجود الصانع بل وحدته وسائر صفاته . 1 - الأدلة الكونية على وجود اللّه تعالى : قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . أي إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ على هذا الوضع العجيب والنمط الغريب ، وما فيها من الشمس والقمر والنجوم الثوابت والسيارات وحركاتها المختلفة كمّا وكيفا وجهة الْأَرْضِ على حجمها وثقلها ورسوبها في الماء وتوسطها بين الصلابة والرخاوة ، لتكون مأوى أنواع الوحوش ومسكن أصناف الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم واحطابهم ، وما فيها وعليها من المياه والجبال والمعادن ونحوها من منافع الخلق التي تعجز عن إدراكها العقول ، وكرويتها الموجبة لاختلاف الآفاق والطوالع والطلوع والغروب ، واختلاف الأقاليم واهويتها الموجبة لاختلاف أمزجة سكانها واهليها وأخلاقهم وألوانهم . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي تخالفهما وتعاقبهما بأن يذهب أحدهما ويجيء الآخر خلفه ، واختلافهما في النور والظلمة والزيادة والنقصان ودخول كل منهما في الآخر ولاختلافهما فوائد ومنافع للخلق . وَالْفُلْكِ أي السفن الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ من المحمولات والمجلوبات وغوص اللئالي ووضع السفن على هذا الشكل المخصوص الذي يدخل فيه الهواء ولا يغوص في الماء ، وحمله للأمتعة الكثيرة وأصناف الحيوانات التي لا يمكن

--> ( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 164 .